النويري
145
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو نواس : فقمت والليل يجلوه الصّباح ، كما جلا التّبسم عن غرّ الثّنيّات . وقال عبد اللَّه بن المعتزّ : قد أغتدى واللَّيل في جلبابه كالحبشىّ فرّ من أصحابه . والصّبح قد كشّر عن أنيابه كأنّما يضحك من ذهابه . وقال السرىّ : وشرّد الصبح عنّا الليل فاتّضحت سطوره البيض في آياته السّود . وقال أبو فراس : مددنا علينا الليل ، والليل راضع إلى أن تردّى رأسه بمشيب . بحال تردّ الحاسدين بغيظهم وتطرف عنّا عين كلّ رقيب . إلى أن بدا ضوء الصّباح كأنه مبادى نصول في عذار خضيب . وقال عبد الصمد بن بابك ، شاعر اليتيمة : واستهلَّت لمصرع الليل ورق ثاكلات ، حدادها التّطويق . فتضاحكت شامتا وكأنّ الص بح جيب على الدّجى مشقوق . وقال أبو بكر الصنوبرىّ : وليلة كالرّفرف المعلم محفوفة الظَّلماء بالأنجم . تعلَّق الفجر بأرجائها ، تعلَّق الأشقر بالأدهم . وقال السلامىّ ، شاعر اليتيمة : وقد خالط الفجر الظَّلام كما التقى على روضة خضراء ورد وأدهم .